العلامة المجلسي
174
بحار الأنوار
مع أن الخبر قد ورد على الاستفاضة بأن جبرئيل عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله عند موت أبي طالب فقال له : يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك : اخرج من مكة فقد مات ناصرك . وهذا يبرهن عن إيمانه لتحققه بنصرة رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . ويدل على ذلك قوله لعلي عليه السلام حين رآه يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله : ما هذا يا بني ؟ فقال : دين ( 2 ) دعاني إليه ابن عمي ، فقال له : اتبعه فإنه لا يدعو ( 3 ) إلا إلى خير ، فاعترف بصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك حقيقة الايمان . وقوله وقد مر على أمير المؤمنين عليه السلام ثانيه ( 4 ) وهو يصلي عن ( 5 ) يمين رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه جعفر ابنه فقال له : يا بني صل جناح ابن عمك ، فصلى جعفر معه ، وتأخر أمير المؤمنين عليه السلام حتى صار هو وجعفر خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فجاءت الرواية بأنها ( 6 ) أول صلاة جماعة صليت في الاسلام ، ثم أنشأ أبو طالب يقول : ( إن عليا وجعفرا ثقتي ) الأبيات ، فاعترف بنبوة النبي صلى الله عليه وآله اعترافا صريحا في قوله : ( والله لا أخذل النبي ) ولا فصل بين أن يصف رسول الله بالنبوة في نظمه وبين أن يقر بذلك في نثر كلامه ، ويشهد عليه من حضره . ومما يدل على ذلك أيضا قوله في قصيدته اللامية ( ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب ) الأبيات ، فشهد بتصديق رسول الله صلى الله عليه وآله شهادة ظاهرة لا تحتمل تأويلا ، ونفى عنه الكذب على كل وجه ، وهذا هو حقيقة الايمان . ومنه قوله : ألم يعلموا أن النبي محمدا * رسول أمين خط في أول الكتب ( 7 ) وهذا إيمان لا شبهة فيه لشهادته له برسول الله صلى الله عليه وآله ( 8 ) ، وقد روى أصحاب السير أن أبا طالب رحمه الله لما حضرته الوفاة اجتمع إليه أهله فأنشأ يقول :
--> ( 1 ) في المصدر : بنصرة الرسول صلى الله عليه وآله . ( 2 ) في المصدر فقال : هذا دين . ( 3 ) في المصدر : فإنه دين لا يدعوك اه . ( 4 ) ليست في المصدر كلمة ( ثانية ) . ( 5 ) ليست في المصدر كلمة ( عن ) . ( 6 ) في المصدر : انها . ( 7 ) في المصدر : في سالف الكتب . ( 8 ) في المصدر : في الايمان برسول الله صلى الله عليه وآله .